صديق الحسيني القنوجي البخاري

594

فتح البيان في مقاصد القرآن

لا على ما وجد من أصله وفرعه ، ولما فرغ سبحانه من ذكر إنجاء الذبيح من الذبح وما منّ عليه بعد ذلك من النبوة ذكر ما منّ به على موسى وهارون فقال : وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ يعني بالنبوة وغيرها من النعم العظيمة التي أنعم اللّه بها عليهما وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما المراد بقومهما هم المؤمنون من بني إسرائيل مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ هو ما كانوا فيه من استعباد فرعون إياهم ، وما كان يصيبهم من جهته من البلاء ، وقيل : هو الغرق الذي أهلك فرعون وقومه ، والأول أولى . وَنَصَرْناهُمْ جاء بضمير الجمع . قال الفراء : الضمير لموسى وهارون وقومهما لأن قبله : وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما وقيل : الضمير عائد على الاثنين موسى وهارون تعظيما لهما . والأول أولى فَكانُوا بسبب نصرنا وتأييدنا هُمُ الْغالِبِينَ على عدوهم من القبط بعد أن كانوا تحت أسرهم وقهرهم وهم تأكيد أو بدل أو فصل وهو الأظهر . وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ أي التوراة الْمُسْتَبِينَ البين الظاهر فيما أتى به من الحدود . والأحكام . يقال : استبان كذا أي صار بينا . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 118 إلى 134 ] وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 ) وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَ تَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 126 ) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 129 ) سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 132 ) وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 134 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ أي القيم الذي لا اعوجاج فيه وهو دين الإسلام فإنه الطريق الموصلة إلى الحق والصواب عقلا وسمعا أو إلى المطلوب وهو الجنة وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ منا عَلى مُوسى وَهارُونَ أي أبقينا عليهما في الأمم المتأخرة الثناء الجميل وقد قدمنا الكلام في السلام وكذلك تقدم في هذه السورة تفسير قوله إِنَّا كَذلِكَ أي كما جزيناهما نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ تعليل لإحسانهما بالإيمان وإظهار لجلالة قدره وأصالة أمره . وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ قال المفسرون هو نبي من أنبياء بني إسرائيل وقصته مشهورة مع قومه ، قيل : وهو إلياس بن ياسين من سبط هارون أخي موسى ، قال ابن إسحاق وغيره : كان إلياس هو القيم بأمر بني إسرائيل بعد يوشع ، وقال قتادة : هو إدريس ، وقيل : هو ابن عم اليسع والأول أولى . وعن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الخضر هو الياس » أخرجه ابن